الشيخ محمد الصادقي الطهراني
505
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
له ، فهلّا تجب عليه محاولات متعددة مشروعة لإبعاد التهمة الملصقة به ، فلو كان سجنا بلا تهمة لم يكن ليتوسل بمن توسل ، اللهم إلّا لراجحة أو واجبة أخرى . ففي الحق ليست قالة الصديق للذي ظن أنه ناج : « اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ » إلّا تحقيقا لأمر الحق بحقه حفاظا على ساحة الرسالة القدسية من تهمة الخيانة وخيانة التهمة ، وكما أمر اللّه « وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ » وإذا كان خروجه من السجن بهذه الذكرى الصالحة فهي وسيلة إلى اللّه خلاصا له من السجن وكما قال اللّه « . . وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ . . » ( 100 ) . أفيحق بعد ذلك كله أن يتهم بإنساء الشيطان له ذكر ربه ! أم يندّد به لماذا توسل بما توسل لبراءته ؟ إن هذا إلّا افك قديم وشيطنة مدروسة وهرطقة مدسوسة ضد ساحة الرسالة القدسية وان تظافرت به الروايات « 1 » فإنها مضروبة عرض الحائط لمخالفتها كتاب
--> ( 1 ) . الدر المنثور 4 : 30 اخرج بعدة طرق عن رسول اللّه صلى الله عليه وآله أنه قال : رحم اللّه يوسف لو لم يقل اذكرني عندربك ما لبث في السجن طول ما لبث أو : لولا ان يوسف استشفع على ربه ما لبث في السجن طول ما لبث ولكن إنما عوقب باستشفاعه على ربه ، أو لو لم يقل يوسف الكلمة التي قال ما لبث في السجن طول ما لبث حيث يبتغي الفرج من عند غير اللّه تعالى . وفي نور الثقلين 2 : 427 عن المجمع وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : عجبت من أخي يوسف كيف استغاث بالمخلوق دون الخالق ، وعن تفسير العياشي عن يعقوب بن شعيب عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال : قال اللّه ليوسف : الست حببتك إلى أبيك وفضلتك على الناس بالحسن ، أو لست بعثت إليك السيارة وأنقذتك وأخرجتك من الجب ؟ أو لست الذي صرفت عنك كيد النسوة ؟ فما حملك على أن ترفع رغبتك أو تدعو مخلوقا دوني فالبث لما قلت في السجن بضع سنين . أقول : ليس في شيء من هذه وتلك أن الشيطان أنساه ذكر ربه ، وإنما نكاية عليه لما توسل إلى مخلوق مّا ، وهذا تهديم لكافة الأسباب التي يجوز التمسك بها أو يجب لأمر جائز أو واجب ، إذا فهي كلها من الموضوعات وضعتها الأيدي الأثيمة الإسرائيلية ، فتسربت إلى أحاديثنا وأخذت موضعها من القبول لدى من لا يؤصّلون القرآن في حجته ، وهذا غريب من الأكثرية الساحقة في كافة الحقول العلمية الاسلامية كيف يعتمدون على روايات مخالفة لكتاب اللّه وهم يحسبون انهم يحسنون صنعا ؟ !